السلمي

287

تفسير السلمي

الحقيقة وعلى لسان المعاملة اشترى منهم الأجساد لمواضع وقوع المحبة من قلوبهم وأحياهم بالوصلة . وقال بعضهم : من سمع الخطاب فانتبه له ، كان كأبي بكر رضي الله عنه لما قيل له : ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال : الله ورسوله ' أي أبقيت لنفسي من لا يفنى ولا يزال باقيا . فأبقى ببقائهما دون الأعراض التي هي عواري . وقال بعضهم : اشترى منك ما هو محل الآفات والبليات وهو النفس والمال ، وجعل ثمنهما الجنة ، فإن آنس قلبك كان الثواب عليه المشاهدة والقربة . قال الحسين : نفوس المؤمنين نفوس أبية استرقها الحق فلا يملكها سواه . قال النصرآباذي : سئل الجنيد رحمة الله عليه : متى أشتري ؟ قال : حين لأمني أزال عنهم العلل يزول ملكهم عن أنفسهم وأموالهم ليصلحوا المجاورة للحق ومخاطبته . قال ابن عطاء : مكر بهم وهم لا يشعرون ، لكن الكلام فيه من جهة المعاملة مليح اشترى منهم الأجساد لمواضع وقوع المحبة من قلوبهم ، فاجتباهم بالوصلة . قال النصرآباذي : اشترى منك ما هو صفتك ، والقلب تحت صفته فلم تقع عليه المبايعة . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ) * قال : مباينه منك في الابتداء أوجبت المشاراة ، ومن لم يباين الحق لم يقع عليه اسم الشراء ألا ترى أن الله الكريم خاطب الكليم بقوله : * ( واصطفيتك لنفسي ) * فلا شراء ولا بيع ولا مباينة بحال .